حيدر حب الله
141
حجية الحديث
أئمّة أهل البيت ، لكنّ هذا جانب آخر مختلف . كما أنّ وجود كتب الشيعة في عصر التدوين لا يعني أنّها كانت كلّها تدوّن فور السماع على طريقة الإملاء . بل توجد مشكلة في معلوماتنا عن كيفية التدوين ، فليس كلّ الناس يمكنهم تدوين كلّ الكلام ، ولا نعرف طرائق المحدّثين جميعاً في التحديث : هل كانوا سريعين في الكلام أو كانوا بطيئين ؟ ولا نعرف خبرات الكَتَبَة هل كانوا سريعين أيضاً بحيث يقدرون على متابعة المتكلّم أو لا ؟ هذا كلّه يضعنا أمام احتمالات يفترض أخذها بعين الاعتبار . يضاف إلى ذلك أنّ عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة غير واضح ، لا سيما في القرن الهجري الأوّل ، وهذا يفرض نوعاً من التنبّه لمشكلة التدوين . وهذا يضعنا - على حدّ تعبير بعضهم « 1 » - أمام مشاكل النسيان ، وثقل السامعة ، وخطأ السماع أو التلفّظ . كما أنّ مشكلة التدوين تضعنا أمام مشاكل . يقول بعض الباحثين المعاصرين : إنّ الحروف العربيّة لم تنقّط إلّا في القرن الثالث أو الثاني . وهذه الحقيقة تعكس مشكلة لا يمكن الاستهانة بها . فقد كان المسلمون الأوائل يعتبرون تنقيط القرآن بدعة ، وكان أمر تنقيط كلمات القرآن شبيهاً بظاهرة ترجمة القرآن في العصور القريبة . فالنقطة إنْ حفرت تحوّل المحرم إلى المجرم ، وإنْ رفعت تحوَّل المجرم إلى المحرم . فلولا النقطة أنّى للقارئ أن يعرف المعنى المراد ؟ ! وكيف يمكن له التمييز بين السبعة والتسعة ، أو العكس ؟ ومن هنا نشأت مشكلة تحديد سنّ البلوغ ، فإننا لولا التنقيط يمكن لنا قراءة السبعة تسعة ، وقراءة التسعة سبعة . وهل يجب أن نضع بين المصلّي الرجل وبين المرأة - إذا أمّ جماعة النساء - حائلًا أم يكفي أن يبتعدْنَ عنه بمقدار شبر ؟ إنّ هذا يتوقف على التفريق بين الشبر والستر الوارد في الرواية التي تبين
--> ( 1 ) راجع : حامد الإصفهاني ، وقفة على تعقيدات رواية الحديث ، مجلة نصوص معاصرة ، العدد 36 - 37 : 294 .